مرت بضعة أيام فقط
و علمخالي من ابنته بالذي حدث بيني و بين كريستيان، عرفت هذا عندما وجدت هاتفي يرن ورقمه ظاهرا على شاشة المحمول، فهو لا يتصل بي إلا نادرا
أجبت على الهاتف، كان صوته عصبي، طلب مني أن أذهب لزيارته لأنه عليناالتحدث، تحججت بعدة حجج لم تجد نفعا، ذهبت إلى بيته لم أكن لا متوترة و لاخائفة
فتحت الباب ابنة خالي الصغرى، ما إن رآنيحتى قال: اتبعيني إلى المكتب
و في نفسي قلت: المكتب يعني كلام خاص جدا لا يجب أن يسمعه أحد، ربما صراخ و ربما تأنيب يا رب مايكون تعذيب بس، كنت أضحك بيني و بين نفسي
دخلتالمكتب كان جالسا، على أريكة قريبة من مكتبه لم ينظر إلي، كان وجهه يبدو و كأنمصيبة حلت، لدرجة أنني للحظة شككت أن الموضوع أكبر من عدم موافقتي على خطبةكريستيان
عادة عندما أسلم عليه أقبله علىوجنتيه، هذه المرة اختلف الأمر مد يده إلي مصافحا و كأنه يبعدني أو يعبر لي بهذهالطريقة أنه غير راض عني
جلست على كرسي فيالجهة المقابلة له، و ما زلت أحتفظ بهدوئي و مرتاحة مع نفسي، لم يتحدث مباشرة، وكأنه كان يفكر من أين سيبدأ الحديث و أنا لم أقل شيئا، بقيت أنتظر أن يبادر هوبالكلام، وقف و اتجه نحو المكتب و لامس بعض الأوراق بعصيبية ثم قال: ماذا تريدين؟قلت: أنا لا أريد شيئا خالي، أنت من طلبتني
ثار لجوابي هذا و قال: هل أنت غبية أم تتغابين؟ ما الذي فعلته أنت؟ لميعد يهمك أحد، تفعلين ما يحلو لك و كأنك لست من هذه العائلة و لا تخافين علىمصلحتها
للوهلة الأولى، انتابني الخوف: ياويلي، لعله علم بشأن حبيبي، فضلت أن لا أجيب، حتى تتوضح الصورة، و أكمل حديثه: لماذا لا تجيبين، طبعا، فأنت لا تملكين مبررا لما فعلته، و ككل مرة و عندما يكونغاضبا مني يبدأ بسرد قصة حياتي كلها و منذ أن زوجني بصديقه الغني و و و و و ... إلى أن يصلللمشكلة التي سببتها
كنت أقول لنفسي، هل هذهالمرة أيضا أنا مضطرة لسماع كل ذلك، من الأدب أن أتركه يحكي و يذكرني بأفضاله علي وعلى أمي و إخوتي إلى أن يصل للمشكلة و بعدها سيختلف الوضع
كانت نيتي من البداية أنني اكتفيت و لم أستطيع تحمل المزيد لا منه و لامن غيره، تغيرت كثيرا من الداخل، يجب أن يعلم اليوم و ليس غدا أنني احترمه لشخصه وليس لما فعله لأجلي، ما فعله لأجلنا لا يمكن أن يكافئه عليه إلا الله، و لكنه يتبجح بذلك طول الوقت، كالذي يعطي صدقة ثم يتبعها بمن فتذهبسدى
تكلم و تكلم إلى أن وصل إلى نقطة جد حساسةو تتعلق بالأسهم التي تركها زوجي رحمه الله لأولادنا في الشركة التي كانت قائمةبينه و بين خالي، ثم بدأ يتجدث و يقول: أنت لا تعرفين شيئا مما يجري و المشاكل التيتمر بها الشركة، لا يهمك سوى أن تأتي كل ستة أشهر لتأخذي الأرباح، فقلت: أولا تريدأن آتي لآخذ أرباح أولادي؟؟ أنا لم آخذ الأرباح الخاصة بي منذ توفي زوجي و أنت تقولالشركة تراجعت، الشركة تمر بأزمة، حتى أرباح أولادي أتركها؟ لا يا خالي، أنا آسفة،إلا حق طفلي، كان يصرخ و يقول: أين أموال ولديك؟ ماذا تفعلين بها؟
قلت: هذا شأني أنا وحدي فأنا الوصية عليهما،فقال: لطالما كنت أمينا على أموالكم، و لكنك لا تفكرين إلا فينفسك
كنت قد ضقت ذرعا بالحد الذي صار عليهالحديث بيننا، ففضلت أن أسكت و أفهم لم كل هذا، هل للموضوع علاقة بكريستيان أمبموضوع آخر
سألته: خالي، ما المشكلة؟ كان مازالثائرا: المشكلة أنك أفسدت على ابنتي حياتها و فرحتها، أليست كأخت لك، ألا تفكرين فيمصلحتها، إن لم يكن لأجلها، فلأجلي أنا، أنا الذيأرعى مصالح أولادك و مصالحك، و أنا الذي و أنا الذي و .....
لم أرد عليه و كأنني كنت أنتظر أن يفرغ شحنته و ينتهي كلهذا
ثار و صرخ و اتهم و غضب و تحدث و كرر مراتعديدة ما كان يقول و أنا أنظر إليه و لا أحرك ساكنا، كنت أنتظر أن يهدأ قليلا و منثم أكلمه و لكن الهدوء كان أشبه ما يكون بأمنية بعيدة المنال عن شخص كخالي، ربمافهمت سبب غضبه
الذي لم أفهمه، هل يريدني انأتزوج من كريستيان لأجل مصلحة،؟ و مصلحة من؟ ابنته و زوجها؟
ياااااه ألهذه الدرجة أنا رخيصة بنظر خالي؟؟شفقت على نفسي لحظتها
كنت أنظر إليه و أنا أسالنفسي: متى يشبع الإنسان من المال؟ خالي رجل غني جدا، حياته مرفهة و اسمه لامعبالسوق، حتى عندما قرر أن يوثق علاقته بشريكه، ماذا فعل؟؟ زوجه ابنة أخته، التي هيأنا، و الآن نفس السيناريو يتكرر مع اختلاف أن ابنته هي المستفيد هذهالمرة
هل أنا غبية أم ساذجة؟؟ لستأدري
كان ما يزال يتحدث بصوت مرتفع، و كأننيسأخاف و أرضخ لرغبته، انتظرت كثيرا أن ينهي كلامه و يهدأ لكنه لم يتعب ، أما أنا،فلم أعد أحتمل الوضع أكثر، ارتأيت أن أتركه و أذهب
نعم، فعلتها، نهضت و فتحت باب المكتب و خرجت، عندها فقط توقف عنالكلام، اقتربت من باب البيت و استدرت فقلت له: طلبتني لنتحدث سويا و لكنك استأثرتبالحديث و لم تكف عن الصراخ، عندما تهدأ اتصل بي لنتحدث، كان ينظر إلي بخرجت و عدتإلى بيتي و أنا لا أعرف ما الذي سأفعله ،
عندما تركت خالي بتلك الحالة، تصورت ما الذي سيحدث خلف ظهري، بالتأكيد زوجة خالي سوف تستغل الخلاف الذي حصل بيننا لتثيره ضدي، ستقول و تعيد ، لن تدع النار تخمد، و مع ذلك لم يكن يهمني
مرت يومان على مقابلتي لخالي، كنت أعلم أنه سيفكر و سيحسبها جيدا،
منذ وفاة زوجي لم أتدخل في شؤون الشركة، و تركت له حرية التصرف في كل شيء، و لم أطالب بحقي في الإدارة و لا بأرباحي الدورية،انشغلت بالدراسة و العمل و مسؤولية أولادي التي أصبحت مضاعفة، كنت كلما سألته عن أحوال الشركة، تذمر و اشتكى من سوء أحوالها و عدم تمكنه من عقد صفقات كالماضي، و الضرائب و الموظفين و و و و ، و لكني لم أتنازل أبد عن حق أولادي في نصيبهم من الأرباح،
بيني و بين نفسي، كنت أعلم أن الأمور بالشركة تسير بشكل جيد، هذه أمور لمستها من أحوال خالي المعيشية، غير السيارة و اشترى لإبته الصغرى سيارة، كنت أسمع أنه اشترى أرضا هناك و أرضا هنا و إلى ما ذلك...، و كلما تألمت لأنه يحرمني من أرباحي كنت أصبر نفسي و أقول: لا باس ربما بذلك ينسى قليلا أفضاله علينا، و يكف عن تذكيري بها كلما حدث بيننا خلاف و لكن ذلك كله لم يثنه عن فعل ذلك،
ألم يفكر يوما أنني أصبحت كبيرة كفاية و أنني أنا أيضا أفكر و لي قراراتي و خياراتي،
فكرت كثيرا، و تمنيت من كل قلبي أن ينسى خالي موضوع كريستيان و أن لا يثيره ثانية، و سأنسى كل الذي حصل، فأنا لا أريد أن أخسره، و هذا قد يجر علينا خلافات أخرى نحن في غنى عنها
و لكن، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن