السرور المعنوي، فهي السعادة، التي هي معنى شامل في الحياة.
إن السعادة قَدَر المريدين فهي إرادة السعادة وإدارتها، والبحث عنها من خلال الأسباب والمحاولة والتدريب والعمل، وقد ينجح الإنسان في سبب ويخفق في آخر, لكن السعيد يجعل من الفشل فرصة للنجاح والتجربة والسعادة، فالسعادة كأنها ذرات مبثوثة في الهواء نتنفسها أحياناً، وننفثها أحياناً أخرى، فبقدر ما يكون لدينا من الصدور المتسعة، والنفوس الرضية والقبول والإصرار نكون حققنا جزءاً من السعادة، فهي عمل يمكن تحصيله، والسعي إليه أولاً بطلب رضا الله وحبه، وثانياً بالسعي لجوانب الإسعاد في الحياة، قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ"[النحل:97]، ويقول تعالى : "فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى"[طـه:123]، وذكر الله من أسباب ذلك، يقول تعالى: "أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"[الرعد:28].
إن طلب السعادة يحتاج لفعل دائم، وسعي دءوب، وليست شيئاً ينزل من السماء مثل المطر، فالله يقول: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا"، فهو عملية طلب و"عَمِل"؛ لطلب رضا الله، والطمأنينة والسعادة.
إن أول قواعد السعادة في الحياة بعد طاعة الله هو: اتخاذ القرار وإرادة السعادة، فالسعادة قرار؛ قرار تتخذه أنت برغبتك وإصرارك، كأي قرار يتخذ على أعلى المستويات، قرار يخطه المرء بيده، ويحس به بقلبه، ويعيش به عملياً بطيبة قلبه وسعة صدره، وحبّه لله أولاً، ثم للحياة والناس، إن هذا القرار يجعلك تندمج مع الأشياء الصغيرة، وتحفل بها، حتى كأنك مستعد لها جاهز للتعامل معها، تقرأها بشكل جيد وجميل، وتجعل من شراب الليمون طعاماً حلواً، كما يقول بعض الحكماء الأدباء، أما الأشياء التي تنغص عليه حياته فهو يستطيع بهذا القرار أن يدعها وراء ظهره، ويركلها ككرة الثلج، ويدحرجها إلى الوادي السحيق، ولا يجعلها تدخل عالمه، أو تنغص عليه
د. سلمان بن فهد العودة
الف شكر عالطرح الرائع ..!
ماننحرم من جديدك ..